أخبار وطنية خاص-يوسف الصديق: إقالة وزير الشؤون الدينية "وصمة عار" في تاريخ تونس، وهذه رسالتي الى السبسي والشاهد
بعد التصريح "الناري" الذي أدلى به عبد الجليل بن سالم يوم الخميس حول علاقة الإرهاب والتكفير بالمدرسة الوهابية التي ترعاها المملكة العربية السعودية متوجّها إلى سفير المملكة بتونس وأمين عام وزراء الخارجية والداخلية العرب وهو سعودي بالقول "أصلحوا مدرستكم فالإرهاب تاريخيا متخرج منكم "مضيفا "التكفير لم يصدر من أيّ مدرسة أخرى من مدارس الإسلام، إلا من المدرسة الحنبلية والوهابية".
بعد هذا التصريح الذي سرعان ما أصدرت على إثره وزارة الشؤون الدينية بيانا عاجلا قالت فيه إنّ العلاقة مع المملكة العربيّة السعوديّة "ملؤها الانسجام والتعاون خدمة لديننا الحنيف، وأنّ لها من المتانة والعمق بحيث لا يكدّر صفوها شيء"، قرّر رئيس الحكومة يوسف الشاهد إقالة عبد الجليل بن سالم وزير الشؤون الدينية من مهامه وذلك لعدم احترامه لضوابط العمل الحكومي وتصريحاته التي مست بمبادئ وثوابت الديبلوماسية التونسية وفق ما جاء في البيان الذي أصدرته رئاسة الحكومة حول هذا الشأن..
كما قرر رئيس الحكومة تكليف السيد غازي الجريبي وزير العدل بتسيير وزارة الشؤون الدينية بالنيابة.
وفي هذا الإطار ونظرا لما أثارته هذه الإقالة من ردود فعل متباينة ومستنكرة بالأساس لهذا القرار الذي تأكد ارتباطه بالتصريح المذكور الصادر عن وزير شؤون الدينية المقال الموجه للسعودية، ارتأت الجمهورية الاتصال بالمفكر والفيلسوف يوسف الصديق لرصد تعليقه حول هذه المسألة فكان التالي...
في البداية أعرب يوسف الصديق عن استنكاره الشديد لخبر إقالة السيد عبد الجليل بن سالم على خلفية تصريحه عن الوهابية، معتبرا انّ كل الذي قام به وزير الشؤون الدينية هو تجديد رفض تونس لمذهب الوهابية الذي نددت به مشايخنا منذ القرن التاسع عشر خاصة وأنهم وجّهوا رسالة
للوهابيين قالوا لهم فيها أن تونس مالكية المذهب ونابذة للتطرف ورافضة للوهابية منذ زمان على حدّ تعبيره..
كما جدد المفكر يوسف الصديق استنكاره لإقالة وزير الشؤون الدينية السابق على خلفية تصريحات كانت في محلها خاصة في هذا التوقيت بالذات، وقال "لا يكفي مشاركة تونس في المهزلة المأساوية المتمثلة في وقوفها ودعمها لحرب السعودية ضدّ اليمن وقتلها للأرواح البريئة وهو ما يعتبر وصمة عار في تاريخنا، زد على ذلك اتخاذ هذه القرارات غير المقبولة التي إن دلت على شيء فهي تدل على أننا مازلنا في تبعية اديولوجية ونظرية لبلدان لا تستحق الاحترام، بلدان الأعراب وقطع الرؤوس في الساحات العامة"..
وتابع حديثه معنا "أنه عوض الاعتزاز بتصريحات الوزير السابق عبد الجليل بن سالم اتجهنا إلى إقالته ومعاقبته على كلمة الحق والخير التي أدلى بها والنصيحة التي وجهها للسعودية"، قائلا انه كمواطن تونسي يحس بالإهانة والخزي من هذه الإقالة التي اعتبر أن السعودية كانت لها دخل في اتخاذها..
في نهاية مداخلته تساءل الفيلسوف يوسف الصديق مستنكرا "كيف يمكن أن يقال وزير في الدولة التونسية بسبب تصريح أغضب دولة دون أخرى مهما كانت انتماءاته السياسية؟"، متوجها في ذات السياق برسالة إلى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد وكل أعضاء البرلمان التونسي طالبهم فيها بالكف عن هذه القرارات المخزية والوقوف ضدها فهي لن تلحق إلا العار بتونس على حدّ قوله..
حادثته: منارة تليجاني